هو فيه اية؟
بالأمس أذيعت الحلقة التي سجلناها أنا و بلو روز وابن النيل على القناة الأولي للتليفزيون المصري في برنامج اسمه “هو فيه ايه؟” .. الحلقة كانت عن المدونات والتدوين.. ومدى مساهمتها في تشويه سمعة مصر واثارة الشائعات ونشر ما يحدث داخل غرف النوم على الملأ في المجتمع المصري المحافظ.. وكيف يمكن “السيطرة” على المدونات
للأسف مقدرتش أشوف الحلقة لكن جاتلي تعليقات على التليفون من ناس شافوها.. وفق الكلام اللي سمعته من المشاهدين حتى الآن فالمونتاج لم يجهض المدونين لحساب المذيعين فأحب أشكر الاستاذ حمدي رزق لالتزامه بوعده لينا
بما أني ما شفتش الحلقة هاعتمد على ذاكرتي.. بخصوص التدوين حول موضوع التحرش وتشويه سمعة مصر بما يؤثر على دخلها من السياحة احنا قلنا انه مفيش داعي ندفن راسنا في الرمل. وان من الأفضل ان الاعلام الرسمي يتعاون ويبدأ في تحليل الظاهرة وسؤال علماء الاجتماع المتخصصين.. وقلنا ان التحرش موجود في الشارع والمواصلات والمدارس كمان وان الناس عارفة ده وشايفاه مهما الاعلام الرسمي أنكر.. كمان قلنا ان الاجانب والسياح بيتكلموا عن التحرش والمضايقات اللي بيشوفوها في مصر.. وان الحل هو علاج المشكلة مش تجاهلها
أما بالنسبة لسمعة مصر وان المدونين هيضربوا السياحة أفتكر اننا قلنا المدونين دول بردو مصريين وبيحبوا بلدهم.. وان سياسة التخوين والاتهامات دي مش سليمة ومش هتفيد حد.. وان فيه فيديو بيأكد كلام المدونين
المذيعة أصرت ان الفيديو مضروب (يعني مزور) وأن الصور متركبة.. قلنا أن التعامل بنظرية المؤامرة مش هيوصلنا لأي حاجة وان المدونين مالهمشي مصلحة يقعدوا يزوروا الفيديوهات والصور.. لكن الحوار وصل لطريق مسدود لما المذيعة أصرت ان الصور والفيديو وشهود العيان مش دليل وأن هي بتقول الحقيقة.. وكررت هي دي الحقيقة.. قلتلها لا أحد يملك “الحقيقة” بس مفهمناش بعض
المذيعين قالوا أن المدونات أغلبها للنميمة وكشف أسرار غرف النوم.. قلنا أن ده مش أغلبها ولا حاجة وأن أشهر المدونات المصرية هي اللي بتغطي الأخبار السياسية اللي مبيغطيهاش الاعلام الرسمي
وبالنسبة لموضوع غرف النوم والمجتمع المصري المحافظ قلنا انه الانترنت اختياري.. واللي مش عاجبه موقع مايدخلهوش تاني.. وان المدونات زي واحد داخل معرض الكتاب.. كل شخص بيروح الجناح اللي يعجبه
كمان قلنا ان الانترنت معناه حرية.. حرية انتقال المعلومات بدون وصاية.. وان المدونات ليست ظاهرة مصرية بحتة عشان السلطات تحتاس فيها وتشوف هتتعامل معاها ازاي! المدونات موجوده على مستوى العالم ومصر مش هتقدر تستأصلها والا ده هيتنافى مع ادعاءات التحول الديموقراطي
متهيألي اتسألنا اذا كانت المدونات تنظيم أو بتشكل توجه معين للشباب – مش فاكرة صيغة السؤال.. لكن الرد كان انها بتدي فرصة للشباب انه يتحاور مع بعضه ويرتب ويصيغ أفكاره وده مهم لأن قانون الطوارئ في مصر بيمنع تجمعات الشباب الا في أماكن محدودة.. مش عارفة الحتة دي اتذاعت ولا لأ
وعن أفضل المدونات اللي بنقراها قلنا عمرو عزت عشان موضوعي واسلوبه سهل وممتع.. ومنال وعلاء عشان عندهم مجمع المدونات اللي بنعرف منه المدونات المصرية كلها كاتبة ايه النهاردة
سألونا عن بهية اللي اتكلم عنها الأستاذ هيكل.. قلنا بهية ممتازة وبتكتب تحليلات سياسية واجتماعية عميقة لكن بتكتب بالانجليزي وبالتالي مبتوصلش لكل الناس.. بعكس عمرو عزت ومنال وعلاء ومالك
عن المدونات اللي مبندخلهاش اتكلمت عن جريدة الكترونية مشهورة وعندها صحفيين ومراسلين لكن معظم أخبارها مضروبة
وعن مدى مصداقية المدونين قلنا ان المسئولية فردية على المدون نفسه واللي بيفقد مصداقيته هو الخسران.. وتمنينا ميثاق شرف يضعه المدونون بأنفسهم لأنفسهم ويلتزمون هم به اختياريا
تحدثنا أيضا عن جوائز التدوين العالمية وفوز جار القمر بجائزة أفضل مدونة عربية من هيئة الاذاعة الألمانية وتمنينا جائزة عربية
بالتأكيد كمان شرحنا ان التدوين بسيط وسهل ومجاني وان انشاء المدونة بياخد 3 دقائق فقط.. ابن النيل قدم نموذج شاب من الشرقية كان بيسمع نفس الأخبار المعادة والمكررة كل يوم من مصادر محددة واتعرف على التدوين من خلال حفلة افطار جماعي في رمضان وبدأ التدوين الاسبوع اللي فات وابتدا يستقي أخباره من مصادر متعددة
بعد الحلقة ما انتهت المذيعة اتفقت معنا أن هناك تحرشات طبعا في الشارع لكن لزوم الشغل لازم يهاجمونا كدة
أفضل الأخبار عى الاطلاق هو أن فيه ناس بدأت التدوين بعد ما شافت البرنامج – وهو المطلوب
أمام نقابة الصحفيين في الثانية عشرة ظهر اليوم تجمعنا احتجاجا على التحرش بالفتيات أثناء العيد.. حوالي مائتي سيدة ورجل.. الغالبية من الوجوه الجديدة.. كان واضحا أيضا اختلاف مشاربهم.. منقبات، ومحجبات، وخصلات الكيرلي، وخواجات كمان.. اعلاميون يسألونني لماذا أنتي هنا اليوم؟ أقص عليهم أحداث التحرش الجنسي بالسيدات بأوامر وزارة الداخلية في نفس هذا الموقع في مايو 2005.. أقص عليهم كيف قدمنا الأدلة والصور للنائب العام، وكيف سارت التحقيقات.. أقص عليهم كيف حفظ النائب العام التحقيق وأغلق الملفات.. وكيف أصبح وزيرا للعدل في حركة الترقيات
منذ يومان حدثت سرقة كبرى في شارع محمود بسيوني بقلب العاصمة.. ثلاث شقق أحداها شركة تأمين.. يقول لي البواب همسا “واضح ان المبلغ كان كبير”.. شارع محمود بسيوني هو ثكنة عسكرية ثابتة لرجال المباحث وأمن الدولة والأمن المركزي وضباط قسم قصر النيل.. فبه مقر حزب الغد وحزب التجمع وسكن بعض النشطاء.. ولكن لأن كل ما يعنيهم هو ملفات النشطاء، فقد غفلوا تماما عن السرقات
تتقدم سيدة اسمها منى وتمسك بالميكروفون.. تدلي باسمها بالكامل.. وتعلن انها انضمت لحركة كفاية.. وان لديها ابنان من الضباط.. توجه كلامها للضباط الجالسين على الرصيف المقابل.. بصوت مرتفع تقول لهم “عيب”.. “عيب عليكم” تدلي بأسماك أولادها.. أحدهم ضابط بالقوات الخاصة.. تقول أنها طلبت منهم الاستقالة فمن المخجل الانضمام لهذا الجهاز القذر هاتك الاعراض.. تتوجه الى الضباط بنفس الطلب “استقيلوا”.. أشعر انها بانفعال أم تكاد تقول لهم “خلوا عندكم دم.. ينتبه العساكر جدا لهذه السيدة.. أعتقد انهم يصدقونها 


ولم يتدخل أحد لا ليقول أن الرجل مخطيء أو ليخلصني من يديه.. احتمى الرجل بلحيته من جهة وبصوته العالي مدعيا انه محامي من جهة أخرى، وكان ذلك كافيا لاسكات الجميع بينما احتميت أنا بالمنطق وبما أعرفه من القانون.. لم يرهبني امساكه بكتفي ودفعه لي فقد شهدت مواقف أكثر عنفا وأشد خطرا في مظاهرات عدة.. ولكنه بدأ بشد الكاميرا من بين يدي في اللحظة التي وجدت فيها ميكروباص يقف بجانبي وشخص ما يشدني داخله
جفف الصبي دموعه، وبرغم جراح الحصان ونزيف أجزاء متفرقة من جسده، ثبت الصبي اللجام فوق الجروح، وشد العربة المكسورة الى جسده وأجبره أن يجرها عائدا الى حيث المعلم



